2018/09/11 12:09
  • عدد القراءات 2676
  • القسم : مواضيع رائجة

مع بداية إحياء مراسم عاشوراء .. دعوة إلى تنظيم "الانشاد الديني"

بغداد/المسلة: كتب عدنان أبو زيد.. المنشدون الحسينيون أضحوا بالآلاف بعد 2003، وجلّهم من الشباب الذي لم يتوفّر على تعليم كاف، ولم تهذّب لسانه، لغة القرآن، أو حتى لهجة الخطاب، ولم يصقل ذائقته علم الاصوات، ولن تستعذب روحه تلاحين التلاوات، فآل الأمر الى ما عليه من انهيار في جمالية المعاني، وأوزان الأناشيد، في فوضى سمعية عارمة، يتحول فيها المنشد الى “مطرب فاشل”، والمناسبة المقدسة، الى “حفلة رقص”، في هبوط إلى قرار سحيق

رجال دين، وقراء قرآن، التقيتهم، ينتقدون أجيال المنشدين الأميين، المهوالين، الذي حولوا المناسبات الدينية، الى ايقاعات لا تمت بصلة الى الغرض، وتخلط الطرب بالنشيد الديني، حتى تحولت أغاني و”بسْتات” و”موّالات” معروفة الى أغاني دينية.

الجهات ذات العلاقة، الدينية ومنها والحكومية، يقع على عاتقها مسؤولية تنظيم الفعاليات، وانتشال هذا التقليد التاريخي والارث الحسيني من أيدي الجهال، والارتجاليين، ممّن وجدوا فيه ضالتهم في التكسب المالي، والظهور الإعلامي والتأثير على الجمهور وتخريب ذائقته، بل وتشويه احداث التاريخ بأوصاف وعبارات ومفردات، لا تمت الى الحقيقة التاريخية بصلة، فضلا عن تجاوزها على الإرث الثقافي الحسيني الذي بناه منشدون من مثل حمزة الصغير، و عبد الزهرة الكعبي.

مناسبات دينية مقدسة تتحول الى بيئة ديسكوية بالأضواء والاناشيد، ومنشد يقرأ على ايقاع الابوذية، والبستة، فلا هو بالغناء حتى ندرك اغراضه، ولا هو بالإنشاد الديني، حتى نصنفه على الوجهة الصحيحة، فما ان يغني الفتى الطامح الى الشهرة، لنفسه، فيصدقها، حتى يصعد على المنبر، متفنّنا في الحشرجة والتطويل والتقصير كيفما يشاء من دون قواعد إيقاع، ولا مفردات سليمة.

ربما يُعذرُ من كان مطربا في السابق وبات منشدا، طلبا للرزق، طالما ان الامر بهذه البساطة، وطالما ان الجهات الدينية والحكومية المعنية، لم تضع القوانين والأنظمة التي توقف زحف هذا التلوث الصوتي على المسامع، الذي يهدم ارث الانشاد الحسيني، ويشوّه أحداث التاريخ على نحو فظيع.

الحاجة ملحّة الى التأسيس لمدرسة اكاديمية للإنشاد الديني، لاسيما الحسيني منه، يدرّس فيها التاريخ وعلم الجماليات، والذائقة الصوتية، والثقافة الاجتماعية، يتخرّج منها المنشد الاكاديمي، الذي يهز المسامع برقة، ويدخل الى القلوب بخشوع، ويثقّف الناس، بمفردات قصائده المجازة من لجان متخصّصة.

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 3  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •