2018/08/24 18:30
  • عدد القراءات 5707
  • القسم : المواطن الصحفي

هل "انقرض" الشعب العراقي الذي أعرف؟

بغداد/المسلة:  كتبت سعاد الخفاجي الى المواطن الصحافي في "المسلة":

لا أجزم إن كل ما أقوله "ينطبق" على كل العراقيين، لكنه على الأقل ظاهرة بارزة في مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الاعلام، وفي الشارع.

ليس لي إلا ان التقط مشاهد و "لقطات" تستعير اتجاهات جمعية، تكاد تجعل من الشعب العراقي، ذي عقل خرافي، وتوق الى الانبهار بالأساطير، ما يدعو الى السؤال عن الذي طرأ على هذا المجتمع، الذي يجهر ليلا ونهارا، بانه صاحب الحضارة الموغلة في التاريخ، وانه وارث حضارات سومر وآشور.

أيكون العراق قد آل به الأمر، لان يكون ولّادا لجيل معاصر، غير ذلك الذي نعرف؟

هل الشعب العراقي الذي يوصف بانه ذو عقل جبار وإرادة عظيمة، وحضارة عريقة، قد انقرض؟

والا..كيف يصدق الآلاف بل الملايين من هذا الشعب، ان ترامب أمر قواته بالنزول في المنطقة الخضراء تزامنا مع تظاهرات البصرة.

شعب يشتري حبوب "الطول 10سم" من فيسبوك، ويرسل "مسجات" لمعرفة نسبة الحب بين "عمار" و"حنين" لقناة "الريماس" .

مواطن يتصل عشرات المرات بـ "أبو علي الشيباني" كي يشفي ابنه من مرض السرطان.

عراقيون يتصلون بالقنوات الطائفية لشتم رموز مذهب آخر، وينبش سنوات في التاريخ، لتفجير العُقد من جديد، فالشيعي ينتقص من السني، والسني يترصد للشيعي.

شعب ينعت الحكومة بـ"الصفوية" اذا عززت علاقتها بإيران، ويشتمها ويتهمها بالخيانة والداعشية اذا وطدت الوشائج بالسعودية.

شعب لا يفكر بمنطقية ويتداول القصص والاخبار على طريقة، "سمعت"، و"قال فلان بعد ان اقسم بالله"، متداولا شائعات وأكاذيب وفيديوهات مفبركة، ما انزل الله بها من سلطان.

شعب يلهث وراء  اكاديمي يظهر في مقطع فيديو ويقول انا مستعد لاصلاح الكهرباء في العراق في ستة اشهر، وامتنع عن استلام راتب أو أية امتيازات ، اريد ان اصلح الكهرباء فقط!.

شعب يصدّق مقاطع فيديو من اليمن ولبنان على انها في العراق، وتزداد انتشارا مع الوقت..

شعب يعبر البحار الى دول أوربا متسلحا بالأكاذيب عن "المثلية" و"الاضطهاد السياسي" و"تهديد المليشيات".

شعب "يتفرّج" على أنور الحمداني ويصدّق انه "وطني" و "يحب العراق"، و في لحظة يصبح لديه النزيه "لصا"، و"السارق" نزيها..

شعب يصوت من جديد ألف مرة، لنواب يعرف جيدا، ماذا كانوا عليه من فقر ، وأين اصبحوا في ترف الأرصدة، والفلل، والأطيان.

شعب يصدق بان وزير داخلية "شيعي"، يثقب بنفسه رؤوس السجناء بـ"الدريل"، مثلما يصدق بان رقم هاتف اثيل النجيفي، في "موبايل عزة الدوري" وان الامريكان نقلوا البغدادي الى مكان آمن، وان أحزاب عراقية تتحرك مثل الدمى بيد ايران، مثلما يروج بان السعودية تستعد لشن حرب على فصائل الحشد الشعبي مثلما فعلت مع الحوثيين في اليمن.

شعب نسِي او تناسى أربعة عقود من القتل والتعذيب والمقابر الجماعية والحصار الاقتصادي، والجوع، والاعدامات، ليحنّ من جديد الى تلك الحقبة.

شعب ينشر بحرية مطلقة في فيسبوك وتوتير، يشتم الجميع من رئيس الجمهورية الى رئيس الحكومة الى اصغر مسؤول من دون حسيب او رقيب او عقوبة، ثم يتباكى على حرية الراي..

شعب متطرف في كل تفكير، لايزال يفكر في العلمانية، شذوذا والحادا وكفرا.. وعلى العكس يرى في الدين، رجعية، وظلامية، وتخدير.

شعب يعتقد ان كل مشاكله، مؤامرة صهيونية أمريكية قطرية سعودية إيرانية تركية.

شعب يتظاهر ضد الممتلكات العامة، وحقول النفط، ومؤسسات الدولة، ويختلق القصص حول التظاهرات، مشوها الأهداف والمطالب.

مجتمع لا يزال يعزف اسطوانته التي لم ولن يسمعها احد، في انه اذكي شعوب الأرض، وان الطفل العراقي هو الأكثر نباهة، وان الرجل العراقي هو الأكثر شجاعة.

شعب يصيبه الغرور اذا ما نالت فتاة عراقية لم تولد في العراق، ولم تر العراق، شهادة جامعية في أوربا، فتمطر سماء الفيسبوك بالإعلانات من مثل "انها حفيدة سومر واشور" وان "العقل العراقي هو الأكثر ابداعا".

شعب غير قادر على التحليل، والمنطقية في الاستنتاج، ولا يزال ينبهر حين يرى البيضة وقد رسمت خطوطها الطبيعية ما يشبه "لفظ الجلالة"، مثلما يصدق ان موجات الغبار فعل أمريكي لتدمير بيئة العراق، وان الأمريكان نشروا بيوض أفاعي وحيوانات مرعبة في العراق.

شعب ينسى تاريخ أكبر مجرم لمجرد انه اصبح مسؤولا، أو ذا سطوة او اذا وجد "اللص" الذي سرقه وهو يؤدي طقوسه في مكان مقدس، فسوف يقبل يديه.

ونعيد ونكرّر ان الشعب الطيب المغلوب على أمره، هو شعب اتكالي، حتى في التغيير، فلايزال يتوقع ان أمريكا التي خلصته من صدام في حدث نادر لم يشهد له التاريخ مثيلا من قبل، ان تعود وتغزو بلاده مرة أخرى لتنقذه من الحال الذي هو فيه.

شعب يمارس الفساد من الموظف الصغير الى المسؤول الكبير، والتاجر، ورجل الاعمال، والبقال، والشرطي، ويصرخ كل اليوم "حاربوا الفاسدين".

شعب، الفرد فيه يبني قصرا جميلا، مترفا، وأمام عتبة هذا القصر، تتضخم النفايات، والقمامة التي هي مخلفات اهل القصر نفسه، لكن الامر لا يعنيه طالما انه خارج حدود مملكة الأسرة.

الأمثلة كثيرة، و"الفتق اكبر من الركعة"، والعقل العراقي في الكثير من انبهاراته وانذهالاته واستنتاجاته لايزال بعيدا جدا في القدرة على الاستنتاج المنطقي، والتحليل العلمي، والابتكار.

شعب، للأسف، يغرق في النفاق الاجتماعي والخرافة، بلا قرار.

 

 


شارك الخبر

  • 33  
  • 9  

( 9)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 15  
    •   31
  • (1) - حمزة
    8/11/2018 7:38:27 PM

    يعني شعب ايران احسن هاي انت شكلك زعلان علمود حصار ايران



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 9  
    •   17
  • (2) - حسين الطّفّ
    8/11/2018 7:53:41 PM

    ايتها الكاتبة المحترمة..عودي الى الوراء قليلاً وسترَين ان هذا الشعب هو نفس الشعب قبل عشرات السنين ولكن الذي دمّره ونشر مايُنشَر عنه هو بسبب الحكومات ...............بعد سقوط صدام حسين.. ولو وضعتي جملة "بسبب الحكومة ال......."ثم تكملين ماكتبتي ستجدين الجواب واضحاً..انا لا أمدح صدام حسين ابداً وإنما أذكر لكِ "حالة وطن كان كما كان" ..وتذّكري ان هذا الشعب لو سكن في دُبي مثلاً سيمتثل لقوانين المدينة حتى في طريقة رمي النفايات كما تقولين..وسيمتثل لقوانين المطارات الدولية في كل بلد يصله..لكنّك تعمّدتِ أن تلومي هذا الشعب فقط لأن هذا هو طريقك الوحيد لتجنّب التصعيد مع حيتان الفساد..ذكرتي الشيباني والحمداني ولم تتطرقي الى الوجوه البائسة التي حكمت العراق وسلبت كل ذرة خير فيه..ياكاتبة ارجوكِ :قليلٌ من الإنصاف...هذا الشعب قدّم من الحشد أبطالاً شباباً تركوا زهرة شبابهم تذبل ليحيا اخرون دون تفكير مسبق بما ستؤول اليه الامور بعد موتهم ولولاهم ماكنتي تكتبين..



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 21  
    •   3
  • (3) - د.السعدي
    8/12/2018 12:00:56 AM

    أُعجبتُ جداً لتوصيفك الكاريكاتوري القارص (بمعنى انه تجسيم صارخ للواقع)،لولا وصفكِ للاحتلال الامريكي الغاشم بأنه كان(تخليصات للعراقيين من صدام). فَأَمَّا أنّ صدامات كان دكتاتوراً ظالماً ، أو حجّاجَ زمانه، فهذا حقٌ،وَأَمَّا اعتقادكِ بهدف أمريكا النبيل من الهجوم على العراق وتدمير مقدّراته فاسمحي لي بالقول بأنّ مثل هذا الاعتقاد لايبعدُ بكِ كثيراًعمّن وصَفْتِهِم !!٢



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 20  
    •   0
  • (4) - د.السعدي
    8/12/2018 12:01:09 AM

    أُعجبتُ جداً لتوصيفك الكاريكاتوري القارص (بمعنى انه تجسيم صارخ للواقع)،لولا وصفكِ للاحتلال الامريكي الغاشم بأنه كان(تخليصات للعراقيين من صدام). فَأَمَّا أنّ صدامات كان دكتاتوراً ظالماً ، أو حجّاجَ زمانه، فهذا حقٌ،وَأَمَّا اعتقادكِ بهدف أمريكا النبيل من الهجوم على العراق وتدمير مقدّراته فاسمحي لي بالقول بأنّ مثل هذا الاعتقاد لايبعدُ بكِ كثيراًعمّن وصَفْتِهِم !!٢



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 15  
    •   5
  • (5) - amer
    8/12/2018 1:59:08 PM

    لا العراق مازال سيبقى ولاد العقول والرجال والوطنية والاخلاق والنبل ولكنها موجة مودة فقاعية تمر وتنتهي كما مر الشيوعين ..... والقومين العروبين ..... والبعثين الارهابين المجرمين والان هؤلاء يكملون دورهم كما مر من سبقهم بالحكم وسينتهون ب.... وفسادهم وجشعهم وضلمهم ولكن يبقى العراق واهله النبلاء والمخلصين ما بقي الدهر رغم وجود الحثالات التي تمر به كمرور العجاج



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 3  
    •   6
  • (6) - مهند البياتي
    8/13/2018 11:52:05 AM

    لا يمكن اعتبار تعليقات بضع مئات او حتى بضع الاف على مواقع التواصل الاجتماعي بانه يمثل طبيعة الشعب العراقي، او حتى اي شعب، لانه يمثل شريحة صغيرة من شعب يبلغ عدد سكانه 38 مليون شخص، صحيح ان ما ذكرته يتداوله بعض الناس ولكنه لايمثل الجميع او الغالبية، تنقصنا استطلاعات الرأي والتي يجب ان تأخذ جميع الشرائح بالاستطلاع كي يكون لدينا بعض التصور عن كيفية تفكير وتصرف العراقيين، بعد مرور 35 عام من الحكم الشمولي ومن ثم 15 عاما من الفوضى السياسية المبنية على التعصب والطائفية الدينية والسياسية، ماذا تتوقعين ان تكون ردود افعال بعض العراقيين والذين لم يشعروا بانسانيتهم او يأخذوا حقوقهم، ويتصورون ان الديمقراطية هي صناديق الاقتراع فقط، وليس سلوكا جمعيا في جميع مناحي الحياة، نحتاج لبعض الوقت كي يشعر العراقيون بالسعادة و الامل بقادم الايام



    adnan
    8/14/2018 1:40:49 PM

    الوقت مهما صبرنا سيستغلون الوقت هؤلاء السياسين الج.....م كلهم بل ما نحتاج هو تعديل الدستور وجعله اكثر قساوة في وجه هؤلاء السياسين لانهم يشرعون قوانين تتستر على فسادهم وتحميهم اما الشعب العراقي فهو ضحيتهم وضحية كل الحكام ......لة الذين حكموه بالعمالة لصالح اميركا وبريطانيا وإسرائيل وهذا ما اعترفت به إسرائيل قبل يومين من الان وكان صدام اول عميل لإسرائيل بالعراق

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   23
  • (7) - العراقي
    8/14/2018 11:04:40 PM

    وهل انت من شعب الهونولولو ام من شعب آخر غيره ؟!!!



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   20
  • (8) - Souad Al-Azzawi
    8/19/2018 2:06:51 PM

    شعب بيه ناس مثلك تخلط الحابل بالنابل والحق بالباطل وماافتهمنا هدف المقالة وتسمي نفسها كاتبة.



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   6
  • (9) - mark samy
    8/22/2018 5:27:20 AM

    اعتقد الكاتبه صادقه ....لان الله لن يغير بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم .،...الشعب طبعا ليس الجميع ،..عندما سقط نظام صدام هب للسلب والنهب لاموال وممتلكات الدوله من مستشفيات ومدارس ومؤسسات وكأن هذه لا تخدمهم ولا تخدم ابناؤهم .....الفاسدين في الحكومه هو نتيجه طبيعيه لمشاكل اخلاقيه معششه في المجتمع ....واعتقد ان ما اوصل الفاسدين هم الشعب الذي استجاب للنداء الطائفي ولم يستجب للاخلاق .....اني لا اعمم لكن الجهل والاتكاليه هي السائده



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •