2018/05/16 09:20
  • عدد القراءات 199
  • القسم : آراء

مكرم محمد أحمد: مفاجأة الانتخابات العراقية

بغداد/المسلة:  

مكرم محمد أحمد

فاز ائتلاف النصر الذى يقوده رئيس الوزراء حيدر العبادي على كل القوائم والتحالفات في الانتخابات العراقية الأخيرة, وحصد 41 مقعداً في البرلمان العراقي الذى يضُم 329 نائباً، وفى مفاجأة من النوع الثقيل العيار حصل تحالف الزعيم مقتدى الصدر (سائرون) على المركز الثاني, وحصد 37 من مقاعد البرلمان، وجاء تحالف الحشد الشعبي   بزعامة هادى العامري في المرتبة الثالثة وحصد 34 مقعداً، وتراجع ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نورى المالكي إلى المرتبة الرابعة بعد أن حصل على 34 مقعداً، والواضح أن الانتخابات العراقية تعكس في صورتها الأخيرة الفشل المزدوج للنفوذين الإيراني والأمريكي فى العراق، كما تعكس عزوف العراقيين الشديد عن المشاركة وتدنى نسبة الحضور إلى أقل من 45 في المائة ,وهى أعلى نسبة عزوف عن التصويت منذ أول انتخابات متعددة الأحزاب جرت في العراق عام 2005, تعكس غضب العراقيين من أداء الطبقة السياسية خلال السنوات الـ15 الماضية, وانعدام الثقة في نواب البرلمان المنتهية ولايتهم وحجم الاستياء الشعبي البالغ من الفساد الذى طال الطبقة السياسية, وعبر عن نفسه في خسارة أسماء سياسية بارزة فقدت مقاعدها البرلمانية، يتردد أن بينهم نواب من السنة, ونائب رئيس البرلمان الشيعي   همام حمودي, وعديله حمود وزيرة الصحة ومعظم الشخصيات المقربة من رئيس الوزراء السابق نورى المالكي, الخاسر الأكبر في الانتخابات العراقية.

وقد حصل تحالف مقتدى الصدر (سائرون) على المركز الأول في عشر محافظات عراقية، وقد ضم تحالفه فى الانتخابات الأخيرة الشيوعيين والعلمانيين والمُستقلين .
لا يعرف بعد إن كان حيدر العبادي ومقتدى الصدر يستطيعان تشكيل تحالف حاكم.

ومع أن الانتخابات العراقية جاءت بعد خمسة أشهر من تحرير مدن العراق من سيطرة داعش في حرب شرسة خاضها الجيش العراقي تحت قيادة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، سوف يدخل مرحلة سياسية جديدة، وأن الإقبال على أول انتخابات برلمانية بعد تحرير مدن العراق سوف يشهد إقبالاً ضخماً، إلا أن الناخبين العراقيين عزفوا عن المشاركة في موقف احتجاجي واضح, بسبب فساد الطبقة السياسية واستمرار سيطرة الوجوه القديمة ونظام الانتخابات العراقية الذى يحمله الكثير من العراقيين مسئولية الفشل في جذب الناخبين إلى الصناديق، لأنه يلزم المرشحين الجدد الانضمام إلى قوائم الأحزاب التى يتصدرها عادة المحترفون السياسيون بما يجعل نجاحهم جد محدود قياساً على أوضاع الفاسدين الذين يتصدرون القوائم!، ولهذا السبب جاءت فتوى المرجعية الشيعية الأعلى على السيستاني التي أكد فيها (أنه لا سبب دينياً يلزم الناخب بالمشاركة في الانتخابات)  .

وقد استطاع الأكراد رغم صدامهم مع السلطة المركزية فى بغداد أن يحافظوا على تقدم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني الذى فاز بثمانية مقاعد، وإن كانت أعمال العنف والاحتجاجات في كركوك التي يسكنها خليط من الأكراد والتركمان والعرب وتمتلك 12 مقعداً في البرلمان قد سيطرت على المدينة وعطلت الانتخابات بما جعل رئيس الوزراء حيدر العبادي يطلب إعادة فحص الصناديق المطعون عليها وسرعة إعلان نتائج التحقيق على الرأي العام.

الأهرام المصرية


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •